فخر الدين الرازي

42

المطالب العالية من العلم الإلهي

يتصور تصورا آخر يوجب ضد مقتضى التصور الأول . إلا أن على هذا التقدير لا يبقى التصور الأول [ تصورا « 1 » ] لكون ذلك الشيء نافعا . وأما إن كان ذلك التصور ضارا ، حصلت النفرة . شاء الإنسان ، أو أبى . إلا إذا حصل التعارض المذكور . وحينئذ لا يبقى اعتقاد كونه ضارا . وإن لم يحصل ، لا اعتقاد كونه نافعا ، ولا اعتقاد كونه ضارا . فحينئذ لا يحصل الطلب ولا الهرب . ثم بينا : أنه إذا حصل الطلب الجازم ، والميل التام ، ترتب عليه إجماع جازم . على أن لا بد من إيجاده . وإذا حصلت النفرة التامة ، ترتب عليه إجماع جازم . على أنه لا بد من تركه . وإذا حصل هذا الإجماع التام الجازم ، حصل الفعل لا محالة . فثبت : أن ترتب كل واحد من هذه المراتب على ما قبله : ترتب ضروري . وليس لأحد أن يقول : الواقع بقدرة العبد هو تحصيل التصور ، الذي هو المبدأ الأول . لأنا نقول : هذا باطل من وجهين : الأول : إنا سنقيم الدلالة على أنه لا يمكن أن يقع شيء من المعلوم والتصورات بقدرة العبد . [ الثاني « 2 » : ] إن ذلك التصور « 3 » الذي حصل بفعل العبد ، حصل في تكوينه تلك المراتب الأربعة [ المذكورة « 4 » ] فانتهت إلى تصور آخر . فإن كان ذلك أيضا بفعله ، لزم إما التسلسل وإما الدور . وهما باطلان . ولما بطل ذلك ، ثبت انتهاء هذه التصورات إلى تصور « 5 » أول ، هو المبدأ للأفعال الاختيارية ، لذلك الحيوان . وثبت : أن حصول ذلك التصور ليس باختيار العبد ، بل هو حاصل في قلبه ، على سبيل الاضطرار . ثم إذا حصل ذلك

--> ( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) التصورات حصل . . . الخ ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) إلى من تصور ( ط ) .